الحطاب الرعيني

235

مواهب الجليل

بصواب فيما يظهر . والظاهر أن يقال : أما إذا كان في الدين المحال به رهن أو حميل فلا شك أن الحوالة يبرأ المحيل ويرجع الرهن إلى ربه . قال المصنف في باب الضمان : وإن برئ الأصيل برئ يعني الضامن ، وأما الرهن فلا يخلو أن يشترط دخوله أو عدم دخوله أو يسكت عن ذلك ، فإن شرط دخوله دخل وللراهن الخيار بين أن يجعله بيد المشتري أو يجعله بيد عدل غيره ، وإن شرط عدم دخوله لم يدخل ، وإن سكت عن ذلك فلا يدخل أيضا لأن الدين ملك للبائع والتوثق بالرهن حق له والكل منهما منفك عن الآخر ، والأصل بقاء ما للانسان على ملكه حتى يخرج عنه برضاه ، وإن اختلفا في البيع هل وقع على دخول الرهن أو لا ؟ فيتحالفان ويتقاسمان ويبدأ البائع اختلف البائع والمشتري في البيع هل وقع على رهن أو حميل ، وكذلك القول في الحميل إلا أنه إذا شرط دخوله فيشترط فيه أن يحضر ويقر بالحمالة لئلا يصير من شراء ما فيه خصومة . ومثل ذلك إذا وهب الدين أو ملكه . ويشهد لذلك ما ذكره ابن عرفة في باب الايمان عن ابن القاسم في المجموعة فيمن حلف ليقضين غريمه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره ، ونصه في المجموعة عن ابن القاسم : لو كان الدين غير محيط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤا الورثة لم يجز إلا أن يجعل الورثة لهم أي للغرماء ما كان لهم من التأخير ، لأن الطالب لو أحال بالحق رجلا فأنظره المحال لم يبرأ إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له اه‍ . وذكر هذا التقييد الذي ذكره ابن القاسم أبو الحسن الصغير ثم وقفت في كتاب الرهون من النوادر في باب تعدي المرتهن على كلام يشهد لما ذكرته ونصه من المجموعة : قال سحنون : وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن إليه فليس له ذلك وإن فعل ضمن اه‍ . فقوله : ليس له دفع الرهن للمشتري موافق لما ذكرته ، ولا يؤخذ من كلامه أن الرهن يسقط فتأمله . وذكر بعضهم أن القاضي سندا ذكر في السلم شيئا مما يتعلق بانتقال الدين فينظر فيه . مسألة : إذا باع سلعة على أن يوفيه الثمن من عطائه فيحبس العطاء أو بعضه ولمال غيره فيه وقائما عليه ، فهل يلزمه أن يعطيه من غيره أم لا ؟ وفي ذلك ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب المديان ، ونقلها البرزلي في مسائل البيوع ونصه ما في رسم الأقضية : وسئل عن الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه وقائما عليه من تلك الغيبة أو يؤخذ ذلك من ماله . قال : لا أرى ذلك . قال ابن رشد : تكررت هذه المسألة في آخر السماع ، والمعنى فيها أنه حكم للعطاء المأمون فإذا تعين هذا في العطاء بأن يشتري سلعة بدين على أن يقضيه من عطائه إذا خرج فلم يخرج بطل حقه ، وإن خرج بعضه حل عليه من الدين بحساب ما خرج منه على ما يأتي في آخر السماع . وكذلك لو اشترى العطاء فلم يخرج لم يكن له على هذا القول شئ وقد قيل : إنه إذا تعين في عطائه أو باعه كان ذكر العطاء كالأجل وتعلق ذلك بذمته إن لم يخرج العطاء أو مات قبل خروجه وهو